عبد الكريم الخطيب

890

التفسير القرآنى للقرآن

« أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » يعنى ألم يعلموا أن اللّه يضع الذنوب والآثام عن عباده . ويرفعها عن كواهلهم ؟ . وقوله تعالى : « وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ » إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يأخذ صدقات المتصدقين ويجزيهم عليها ، وأن النبىّ إذ يأخذها منهم ، فإنما يأخذها بأمر اللّه ، وينفقها في سبيل اللّه ، وكذلك كل صدقة يأخذها متصدّق عليه من متصدّق . . إنها للّه ، لا للمتصدّق عليه ، وهو سبحانه الذي يجزى عليها كما يقول اللّه سبحانه وتعالى : « قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ » ( 88 : يوسف ) . وفي هذا يقول النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه : « إن الصدقة تقع في يد اللّه قبل أن تصل إلى يد السائل » . قوله تعالى : « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . هو دعوة عامة للمبادرة إلى العمل في مجال الخير والإحسان . . وفي العمل في هذا المجال يعرف العاملون بأعمالهم . . فما كان في السرّ أو الجهر يعلمه اللّه ، وما كان في الجهر يعلمه الرسول ويعلمه المؤمنون ، وعلى حسب هذه الأعمال يجزى اللّه ، ويضع المحسنين ، والمقصرين ، والمسيئين ، كل منهم في منزلة ، ويجزيه الجزاء الذي هو أهل له . . وعلى ما يظهر من هذه الأعمال الرسول وللمؤمنين ، يكون قرب العاملين أو بعدهم من رسول اللّه ومن المؤمنين ، ويكون حسابهم معهم ، من موالاة أو معاداة . . هذا في الدنيا ، فإذا كانت الآخرة كشف الغطاء عن أعمال العاملين ، خيرها وشرها ، وجوزوا عليها بالإحسان إحسانا ، وبالسوء سوءا .